الأثنين. يونيو 17th, 2024

صبرين العجرودي قسم البحوث والدراسات والعلاقات الدولية 25-04-2024

بأمر من الملك محمد السادس استقبل الجيش المغربي في الأسبوع الفارط وفدا عسكريا من النيجر. كان الهدف من هذه الزيارة هو “تعزيز العلاقات وتبادل الخبرات في مجالات عدة، وذلك لمواجهة التحديات والدفاع عن المصالح المشتركة” وفقا لما تمّ ذكره في منشور على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية.

وتعبّر الزيارة عن حرص المملكة المغربية على تمتين التعاون العسكري مع دول الساحل والصحراء بداية من دولة النيجر، خاصّة وقد عُرفت هذه المنطقة بالأزمات الكبيرة التي مرّت بها طيلة عقود بسبب الجماعات الإرهابية المتطرّفة، وهو السبب التي تركّزت عليه المغرب في الاقبال على مبادرة تعزيز التعاون العسكري، حيث ترى أنّ هناك حاجة ملحّة لتوحيد الجهود والتنسيق مع دول الساحل والصحراء بإعتبار الترابط الأمني، فأي اختلال على هذا المستوى في المنطقة له القدرة على التأثير على أمن المغرب بالتالي فإنه أصبح من الضروري بالنسبة لها تبني مقاربات أمنية وعسكرية مشتركة لحماية الأمن القومي المغربي.

ووفقا لما نقله موقع “هسبريس” عن الباحث في الشؤون السياسية والدولية إسماعيل فقد أشار الأخير الى أنّ: التعاون العسكري والأمني بين المغرب والنيجر لا يخرج عن سياق التعاون والدعم المغربيين لكل الدول الافريقية، خاصة دول الساحل، نظرا للوضع الأمني الهش الذي تعرفه المنطقة وانتشار الفكر المتطرف الذي تتبناه الجماعات الإرهابية المسلحة.

مضيفا أنّ قرار المغرب ليس جديدا وهو مسار كامل سارت عليه المغرب من عديد السنوات وليس قرار حديثا، لكنّه يندرج في سياق السياسة المغربية تجاه الدول الافريقية، مشيرا أنّ “الرهانات المغربية في هذا الصدد تتجاوز ما هو ظرفي إلى ترسيخ قيم التعاون بين الدول الافريقية وتنويع أوجهه وجعل حماية أمنها وصون وحدتها الترابية من أولى الأولويات، فضلا عن توطيد التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول هذا الفضاء”.

ويُذكر أنّ المغرب قد دخلت في العمق الافريقي خاصّة في الآونة الأخيرة بالتوازي مع تدخلاتها في الكثير من بعثات حفظ السلام في إفريقيا.

وتعوّل المغرب أيضا على البعد الأمني بشدّة ضمن سياساتها تجاه دول الساحل والصحراء، حيث ترى أن هذه المنطقة يمكن أن تكون فضاء آمن للعيش والتعاون الإقتصادي والإستثمار في الكثير من المجالات الأخرى على عكس ما يروّج بأنّها منطقة هشّة أمنية تمكّنت منها الجماعات الإرهابية، لذلك تنادي المغرب بالإستقرار الأمني في محاولتها للتغلغل في العمق الإفريقي وفي أهم مناطق القارة السمراء.  

ويشكّل الجانب الديني احدى أهم الورقات الرابحة الأخرى التي تعتمد عليها المغرب في الدخول الى افريقيا، حيث قامت في بداية شهر مارس الماضي ببناء مسجدين كبيرين في العاصمة الغينية كونكاري وأبيدجان عاصمة ساحل العاج، أطلقت عليهما تسمية الملك محمد السادس.

وتحيل هذه الخطوة التي أقبلت عليها المغرب على “القوّة الناعمة” التي تنتهجها الرابط في التغلغل وتقوية حضورها في القارة الافريقية، حيث تملك المغرب سلسلة كبيرة من المساجد الضخمة في القارة لسعيها للتأثير على الجالية المسلمة في القارة، في هذا السياق أشار محلل سياسي مغربي الى أنّ اهتمام المغرب بهذا الجانب لا يعدو الّا سعيا منها لإحياء العلاقات التاريخية التي بدأت بدخول الإسلام إليها، مضيفا لأنّ ذلك لا يمنع ولا يلغي تركيز المغرب على الجانب الدبلوماسي من خلال الروحي، حيث أنّها تسعى لتمتين العلاقة من خلال الأركان المقدسة، وبذلك تعجز كل الخلافات عن إفساد العلاقة. 

كما أشار الأستاذ الجامعي محمد بوبوش الى أنّ “المحدد الديني يسهم في تدعيم عاقة المغرب بكثير من الدول الافريقية، ذلك أنّه قد أعاد صوغ علاقاته بالتيجانيين الذين ينتشرون في مختلف البلدان الافريقية على امتداد منطقة الساحل والصحراء، ودفع هذه العلاقة باتجاه بناء علاقة جديدة، تقوم على تمكين أتباع الزاوية التيجانية بأدوار دبلوماسية، تسهم في تقوية الروابط بين المغرب وبلدان إفريقية”.  

بالتالي يعزّز المغرب مكانته الأمنية بالاعتماد على الجانب الديني من خلال تعزيز شراكة أمنية للقضاء على التطرف والإرهاب بالتوازي مع بناء هوية دينية إسلامية معتدلة تُشرف عليها الرباط وتعطيها مكانة هامّة في المنطقة من خلال اعتبارها أنّها النموذج الأمثل في المنطقة.

أمّا الجانب الاقتصادي فلم يكن أيضا بمنأى عن الجانب الديني، بحيث تستثمر المغرب في السياسة الدينية المتطورة بهدف تعزيز مجال التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري وتبادل الخبرات مع شركاء افريقيين، وتشجّع كل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على هذا النهج الذي تسير به المغرب. ومن جانب اخر تستقطب المغرب الكثير من الطلبة الأفارقة الى بلدها من خلال تقديم المنح، حيث يقول الباحث خالد الساقي “دبلوماسية يعضدها البعد الروحي، هي دبلوماسية تغتنم ركنا إضافيا ذا بال، علاوة على ما تذهب إليه أي دبلوماسية أخرى”.

رغم السياسة الناعمة التي تنتهجها المغرب ونجاحها في تحقيق أهدافها بالاعتماد على الجانب الديني وتعزيز علاقاتها مع الشركاء الافريقيين للتغلغل في القارة الافريقية، إلاّ أنّها تواجه الكثير من التحديات على رأسها التنافس الكبير مع المرجعيات الدينية الأخرى داخل القارة وأخرى ذات بعد دولي تعرقل مصالحها داخل القارة.