الأحد. سبتمبر 19th, 2021

إعداد : رمال الفلاح

جمهوريّة الكاميرون أو كما تلقّب بـ”إفريقيا  الصغرى”، دولة ذات تنوّع عرقي وثقافي وبيئي يجمع كل خصائص القارّة الإفريقيّة بمكان واحد، واعدة اقتصاديا وذات حظوة جغرافيّة إلاّ أنّها متأزمة صحيّا وديمقراطيا، يتهددها كابوس الإنقسام مرّة أخرى.

تتوسّط  الكاميرون القارّة الإفريقيّة غربا.. تطلّ على إفريقيا الوسطى وخليج غينيا شرقا بشريط ساحلي يمتدّ 402 كلم، وشمالا تحدّها تشاد البحيرة والدولة بينما تجاورها نيجيريا غربا وفي الجنوب تجمع حدودها كل من الغابون والكونغو وغينيا الإستوائيّىة.

 تقع عاصمتها ياوندي بوسط جنوب البلاد وتعدّ مدينة دوالا الساحليّة أكبر مدنها. تتميّز بمناخ مداري رطب جنوبا وصحراوي جاف شمالا. وعملتها الفرنك الإفريقي.

يعتبر النسيج المجتمعي الكاميروني المتكوّن ممّا يقارب 25.5 مليون نسمة حسب إحصاءات 2019، نسيجا متنوّعا ذا قاعدة مسيحيّة هامّة قدّرت بـ 70% باعتبارها المعسكر الأساسي للحملات التبشيريّة في إفريقيا خلال الغزو الغربي، وهي الأغلبيّة المحضوضة في التعليم بما يفوق 75%  بينما تعاني الأقليّة المسلمة المقدّرة ب21% من نسب أميّة مرتفعة تصل إلى 69 %بالمائة كما هو الحال مع الـ 6% الباقية التي تتبّع المعتقدات الأصليّة الإفريقيّة.

يتركّز المسلمون في الشمال الصحراوي بينما يعيش أغلب المسيحيين في الجنوب الخصيب.

ويتكلّم الشعب الكاميروني لغتين رسميتين هما الفرنسيّة والإنجليزيّة،إلى جانب 24 مجموعة لغويّة إفريقيّة متداولة شعبيا تضمّ أكثر من 240 لغة ولهجة. ويتكوّن المجتمع من خمسة أعراق كبرى، وهم الكاميرونيون بنسبة 31%، والبانتو الاستوائيون بما يقارب 20% والكرديون، والفولانيون – ينحدر منهم الرئيس السابق أحمد أحيدجو- والبانتو بنسب متقاربة تقدّر مجتمعة بـ 30 %والباقي جماعات إفريقيّة متنوّعة.

تعتمد دولة الكاميرون النظام الجمهوري منذ إعلان وحدتها وسنّ دستورها الأوّل. تنازعت عليها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ليستقرّ بها الحال مقسّمة إلى مستعمرتين: الكاميرون الفرنسيّة التي نالت استقلالها سنة 1960 والكاميرون البريطانيّة التي خيّرت سنة 1961 الإنضمام إلى نيجيريا أو التوّحد مع جزئها الشمالي لتختار الثاني منهما، وكوّن الجزءان اتحادا فيديراليا انتهى بالوحدة تحت اسم جمهوريّة الكاميرون سنة 1972.

إلاّ أنّ شبح الإنقسام عاد ليهدّد وحدة الكاميرون سنة 2008، فتصاعدت الأصوات من الكاميرون الإنجليزيّة بالجنوب الغربي منادية بالإستقلال وقيام إقليم “أمبازونيا المستقلّة”  متّهمين الدولة بالتهميش والحرمان الإقتصادي،وقد انتهجت الدولة إزاءهم سياسة قمعيّة متحديّة التحذيرات الأممية  إلى أن أعلن الإقليم استقلاله في 1 أكتوبر 2017 دون اعتراف الدولة به.

لم يكن إقليم أمبازونيا أكبر مخاوف “الكاميرون المتّحدة” إذ لا يزال النزاع قائما بينها وبين غينيا للإستحواذ على جزيرة مصبّ “نيتم” وكذلك الحال مع لجنة بحيرة تشاد لترسيم الحدود في المنطقة المجاورة للبحيرة مرتع جماعة “بوكو حرام” المسلّحة. في المقابل نجحت في معركتها مع نيجيريا على شبه جزيرة “باكاسي” بضمّها لها بشكل تام ونهائي سنة 2008.

لم تعرف دولة الكاميرون منذ استقلالها سوى رئيسين أحمد أحيدجو من الإستقلال سنة 1960 إلى 1982 وبول بيا من 1982 إلى الآن.

يتميّز مشهدها السياسي العام بأحاديّة السلطة على خلاف ما نصّ عليه الدستور من التداول على الحكم والتعدديّة الحزبيّة، فقبضة الرئيس بول بيا لا تزال ممسكة بصولجان الدولة بقوّة منذ 6 نوفمبر 1982 بعد أن عدّل الدستور سنة 2008 ليتمتّع بحقّ إعادة الترّشّح غير المشروط .

يمنح الدستور المعدّل صلاحيات كبرى للرئيس، من تعيين رئيس الوزراء ووزراء الحكومة وأعضاء في مجلس الشيوخ كما له الشرعيّة في تقصير أو تمديد دورة أي هيئة تشريعيّة التي تمتدّ دستوريا لخمس سنوات.

يحتوي المشهد السياسي على 9 أحزاب سياسيّة لا يمثّل وجودها ضغطا كبيرا على حزب الحركة الديمقراطيّة للشعب الكاميروني الحاكم .. وتعدّ أحزاب “الجبهة الإجتماعيّة الديمقراطيّة” و”الإتحاد الوطني من أجل الديمقراطيّة والتقدّم” و”الإتحاد الديمقراطي الكاميروني” و”اتحاد شعب الكاميرون” أبرز الأحزاب المشاركة في الحكم لكن بثقل لا يفوق 17% فيما يسيطر الحزب الحاكم على 83%، لتحتلّ بذلك المرتبة 152 في مؤشر مدركات الفساد العالمي باعتبارها من الدول الأكثر فسادا.

تنشط بمنطقة الجنوب الغربي في البلاد  جماعة”بوكو حرام”النيجيريّة المسلّحة والمعروفة أيضا باسم “مقاطعة غرب إفريقيا للدولة الإسلاميّة” إلى جانب الجماعات الإنفصالية. وتقف هاذه الجماعة وراء أغلب العمليات الإرهابيّة بالمنطقة وتدعو إلى التطبيق المتشدد للشريعة الإسلاميّة وتحارب النموذج الغربي للتعليم في جميع أنحاء البلاد حتى في الجزء الجنوبي ذي الأغلبية المسيحيّة.

احتلّت الكاميرون الرتبة 115 في مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2020 متقدّمة بنقطة على سنة 2019. استقبلت حوالي 700 ألف لاجئ من إفريقيا الوسطى وقرابة 98 ألفا من نيجيريا حسب إحصاءات المفوّضيّة السامية للأمم المتّحدة لسنة 2018.

اقتصاديا، تحتلّ الكاميرون المرتبة 145 في مؤشّر الحريّة الإقتصادية العالمي لسنة 2019 والمرتبة 29 إفريقيا مع ترفيع الدولة في سقف حريّة الإستثمار والعمل وخوصصة عدد من القطاعات الحكوميّة لتعويض الإنخفاض المالي الحاد الذي شهدته منذ مطلع القرن الحالي.

يرتكز اقتصادها على التصنيع والفلاحة بنسب متقاربة بحوالي 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وتتمثل أنشطتها الصناعيّة في انتاج النفط وتكريره والألمنيوم والسلع الإستهلاكية أساسا معظمها بمدينة دوالا المهيمنة عل هذا القطاع.

أما زراعيا فمساحاتها الخصبة الشاسعة جعلت المنتوج الزراعي متنوّعا كالكاكاو والفواكه الإستوائيّة والبنّ والذرة وغيرها.كما تتميّز المناطق الوسطى بالثروة الحيوانيّة الهائلة وتجارة الخشب بما أن 30% من مساحة الكاميرون تغطيها الغابات.

وسجل قطاع الخدمات والسياحة صعودا بفضل المستثمرين الأجانب في السنوات الأخيرة. ويبلغ الناتج الفردي السنوي حوالي 2400 دولار.

يعاني الكاميرون أزمة صحيّة حادّة خاصة مع مرض المناعة المكتسبة “الإيدز” إذ أن حوالي 4% من سكّانه مصابون ممّا يخلّف حوالي 300 ألف طفل دون عائل سنويّا ويقتل 40 ألفا آخرين، ما جعل متوسّط الأعمار فيها منخفضا نسبيا حيث لا يتجاوز 58 سنة بينما يتوّفى 76 طفلا من أصل 100 قبل أن يبلغ الخامسة من العمر. وجاءت في المرتبة 115 من مؤشر الصحّة كأسوإ الدول في مجال الرعاية الصحيّة.

إلى جانب ذلك يعاني عشرات الآلاف في الكاميرون من سوء التغذية الحاد،حيث يموت منهم 52 ألف سنويّا حسب مؤشر سوء التغذية العالمي لسنة 2019 الذي احتلّت فيه الرتبة 68 كأسوإ المجتمعات تغذية.